ميرزا محمد حسن الآشتياني

92

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

كذلك لا يلاحظ الشّارع في حكمه بحجيّة ظنون خاصّة بعد وجدان الحرج النّوعى في تحصيل العلم التّفصيلى بالاحكام الّا طريقيّتها ، مع كون المرجّح في نظره اصوبيّتها من بين الظّنون ، كما يكون مرجّحا في نظر العقل في ترجيحه الظّنّ على الشّكّ والوهم ، وإلى ذلك أشير في بعض ما دلّ على حجيّة الاخبار من الرّوايات وما دلّ على اعتبار اليد كما في رواية حفص وغيرها وما ورد في شأن اصالتى الحلّ والطّهارة . فان قلت : الحكم الظاهري الشّرعى إنشاء من الشّارع كالواقعى ويشاركه في جميع اللّوازم والآثار وليس اخباراً عن مجرّد المعذوريّة سيّما ما كان منه متعلّقا بالظّن ، ومن هنا لا يفرق فيه بين اللّوازم الشّرعيّة وغيرها ، فكما انّ سلوك الحكم الواقعي يلازم الاجزاء كذلك سلوكه يلازمه . قلت : قد سبقت الإشارة إلى هذا التوهم ودفعه ونزيدك توضيحا : انا لم نقل ولا نقول بانّ مرجع الحكم الظّاهرى إلى الاخبار عن المعذورية ، كيف ؟ ! وقد أسمعناك كون الحاكم بالمعذوريّة العقل عند جعل الحكم الظّاهرى ، بل مرجعه في ما كان لسانه التّنزيل إلى جعل نظير الحكم الواقعي في مرحلة الظّاهر إذا كان متعلّقا مورداً بالحكم ، فيترتّب عليه جميع لوازمه إذا كان لازماً للحكم بالمعنى الاعمّ من الواقعي والظّاهرى لا لخصوص الحكم الواقعي ، ونظير محمولات مورده الشّرعيّة إذا كان متعلّقا بالموضوع سواء كان محمولا أوّليّا لمورده أو ثانويّا بواسطة اللّازم العقلي أو العادي ، كما إذا تعلّق بالامارة ، أو بشرط ان يكون محمولًا أوّليا إذا كان متعلّقا بالأصل كما في الاستصحاب ونحوه ، وهذا هو الفرق بين الامارات والأصول الشّرعيّة ، والاجزاء عن الامر الواقعي على ما عرفت من الاحكام العقليّة في خصوص امتثاله ، كما انّ الاجزاء عن الامر الظّاهرى أيضا من اللّوازم العقليّة لامتثاله ، وامّا اجزائه عن الامر الواقعي مع مغايرته له وتعلّقه بالامارة من حيث كونها كاشفة عنه وطريقا اليه من غير أن يكون في عرضه ، فليس له وجه أصلا ؛ ومن هنا فرّعوا على التّخطئة عدم الاجزاء على ما أسمعناك مراراً هذا ؛ وان كنت قد أذعنت بالحقّ وأدركت حقيقة ما